محمد متولي الشعراوي

3237

تفسير الشعراوي

الضعف مؤمنا في جزء من المنهج يجد أخاه المؤمن قد هبّ لنصحه ليعتدل . وساعة يصيب الضعف الناصح في جزء من منهجه فالمنصوح السابق يهب لنصح أخيه ليعتدل . والذي خلق الخلق وهو أعلم بهم ، ويعلم كيف تستوعب الأغيار الخلق ، وكيف أن كل إنسان له خواطره وله ظنونه وله مواقف ضعف وله مواقف قوة . إنه - سبحانه - لم يطلب من الناس أن يوصوا بالخير فحسب ولكنه قال : وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( من الآية 3 سورة العصر ) لماذا إذن التواصى بالحق ؟ ؛ لأن سبل الحق شاقة ، ولأن أصحاب الحق يلاقون المتاعب من أصحاب الباطل ؛ لذلك لا بد أن يؤازر أصحاب الحق بعضهم بعضا فيقول الإنسان من أهل الحق لأخيه ما يساعده على التمسك بما هو أعز من الراحة والصحة والمال . ولا بد أن نجعل الحق واضحا في حياتنا وسلوكنا ، وأن يتذاكر أهل الحق بما حدث لغيرهم وكيف صبروا ، هكذا يكون التواصى بين المؤمنين . وتلك هي ولاية المؤمنين بعضهم لبعض : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) . إذن فقوله الحق : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ » هو ما يسمونه في اللغة « أسلوب الحصر » ، أي لاولى لكم غير اللّه . وحين يردّ الإنسان من الولاية المحدودة القدرة ويجعل العوض له في غير محدود القدرة فذلك كسب كبير للعبد ، ولذلك يقول صلّى اللّه عليه وسلم : « من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس اللّه عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن ستر على مسلم ستره اللّه في الدنيا والآخرة ، واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » « 1 » . كيف تكون أنت أيها العبد في عون أخيك ؟ يتحقق لك ذلك عن طريق أن تقدم لأخيك المؤمن المعونة والنصرة والمؤازرة والتواصى . وتقدم لأخيك من وقتك وطاقتك وقدرتك ومالك ما يعينه . وإياك أن تحسب المسألة بأنك كنت تستطيع أن تفعل كذا وكذا في الوقت الذي أعطيته لأخيك المؤمن ، بل يجب أن تحسبها بأن اللّه هو الذي

--> ( 1 ) رواه الترمذي في الحدود ، وأبو داود في الأدب ، وابن ماجة في المقدمة وأحمد 2 / 252 ، 414 .